الميرزا القمي
534
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
بينهما ، فالعمل على هذه « 1 » الفتوى وإجراء العقد عليها ممّا يستلزم الدّوام ، فإنّ العقد يقتضي الاستمرار ، إمّا دائما أو إلى أجل كالمنقطع . وقطع الاستمرار فيه يتوقّف على ما وضعه الشّارع لذلك ، مثل الطّلاق والارتداد وانقضاء المدّة أو هبتها ، وحصول الرّضاع اللّاحق أو ثبوت الرّضاع السّابق إذا لم يعلم الزّوجان بحال الرّضاع قبل العقد ، ولم يثبت في آية وخبر أنّ تجدّد الرّأي من القواطع . وكذلك بجواز نكاح المتراضعين بعشر رضعات عند من لا يراه محرّما ، وكذلك بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمرا ، وبين أرواث « 2 » ما يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل لحمه في غير عذرة الإنسان ، وغيرهما ممّا لا يحصى . وكما أنّ مقتضى الحكم رفع النّزاع ، ومقتضى نصب الحاكم عدم جواز مخالفته في الحكم لئلّا يناقض الغرض المقصود منه ، فكذلك مقتضى الرّجوع إلى المفتي ، ونصب المفتي لإرشاد المستفتين ان يبنوا أمر دينهم وشرائعهم ومعاشهم ومعادهم على قوله . فالشّارع الذي جوّز رجوع المستفتي إلى المفتي في جواز النّكاح وعدمه ، وجواز البيع وعدمه ، رخّصه [ في ] أن يبني أمر معاشه ومعاملاته على فتوى مفتيه . وأمر المعاش بعضه ممّا هو من الأمور الدّائمة ، فاليوم الذي يحصل فيه الرّخصة للمستفتي في إيجاد ذلك الأمر الذي هو من الأمور الدّائمة ، فقد حصلت « 3 » الرّخصة لإدامته . وكما أنّ مخالفة الحاكم ومناقضة حكمه ينافي الظّلم [ النظام ]
--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( هذا ) . ( 2 ) روث وأرواث جمع روثة وهو رجيع ذوات الحوافر . ( 3 ) في نسخة الأصل ( حصل ) .